السيد محمد تقي المدرسي

275

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 18 ) : يجوز أن يشترط أحدهما على الاخر شيئاً من ذهب أو فضة أو غيرهما ، مضافاً إلى الحصة من الفائدة ، والمشهور كراهة اشتراط المالك على العامل شيئاً من ذهب أو فضة ، ومستندهم في الكراهة غير واضح ، كما أنه لم يتضح اختصاص الكراهة بهذه الصورة أو جريانها بالعكس أيضاً ، وكذا اختصاصها بالذهب والفضة أو جريانها في مطلق الضميمة والأمر سهل . ( مسألة 19 ) : في صورة اشتراط شيء « 1 » من الذهب والفضة أو غيرهما على أحدهما إذا تلف بعض الثمرة ، هل ينقص منهما شيء أو لا ؟ وجهان ، أقواهما العدم ، فليس قرارهما مشروطاً بالسلامة ، نعم لو تلف الثمرة بجميعها أو لم تخرج أصلًا ففي سقوط الضميمة ، وعدمه أقوال : ( ثالثها ) : الفرق بين ما إذا كانت للمالك على العامل فتسقط وبين العكس فلا تسقط . ( رابعها ) : الفرق بين صورة عدم الخروج أصلًا فتسقط وصورة التلف فلا ، والأقوى عدم السقوط مطلقاً ، لكونه شرطاً في عقد لازم فيجب الوفاء به ، ودعوى أن عدم الخروج أو التلف كاشف عن عدم صحة المعاملة من الأول لعدم ما يكون مقابلًا للعمل ، أما في صورة كون الضميمة للمالك فواضح ، وأما مع كونها للعامل فلأنَّ الفائدة ركن في المساقاة فمع عدمها لا يكون شيء في مقابل العمل والضميمة المشروطة لا تكفي في العوضية فتكون المعاملة باطلة من الأول ، ومعه لا يبقى وجوب الوفاء بالشرط مدفوعة مضافاً إلى عدم تماميته بالنسبة إلى صورة التلف لحصول العوض بظهور الثمرة وملكيتها ، وإن تلف بعد ذلك بأنا نمنع كون المساقاة معاوضة بين حصة من الفائدة والعمل ، بل حقيقتها تسليط من المالك « 2 » للعامل على الأصول للاستنماء له وللمالك ويكفيه احتمال الثمر وكونها في معرض ذلك ، ولذا لا يستحق العامل أجرة عمله إذا لم يخرج أو خرج وتلف بآفة سماوية أو أرضية في غير صورة ضم الضميمة بدعوى الكشف عن بطلانها من الأول واحترام عمل المسلم ، فهي نظير المضاربة حيث إنها تسليط على الدرهم أو

--> ( 1 ) الاشتراط قد يكون مرتبطا بالعقد بذات الطريقة التي يرتبط الثمن والمثمن فعليه يكون حاله حالهما ( وهذا خلاف ظاهر الاشتراط ) وقد يرتبط به بصورة منفصلة عن العوضين فيكون مستقلا ولا علاقة له أصلا بهما ، ففي المساقاة لا علاقة للمحصول ولا العمل ولا الأرض ( وهي عناصر المساقاة ) لا علاقة لها بالشروط الخارجية وهكذا لا يسقط شيء من الشروط بانعدام المحصول أو قلته بصورة طبيعية أو بآفة سماوية أو ما أشبه ، بلى لو فسخت المعاملة من الأصل سقط الشرط أيضا ، وعلى أي حال فالاحتياط يقتضي توضيح هذا الامر في أصل العقد عند عدم وجود عرف يقتضي جزئية الشرط للعقد أو عدم جزئيته لأنه من دون توضيح ذلك تتسرب الجهالة إلى العقد ويصبح غرريا واللّه العالم . ( 2 ) فهي نوع من الشراكة بين العمل والرأسمال كالمزارعة والمضاربة وما أشبه .